باراك رابيد

تلقى نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية “سلفان شالوم” من رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” مسئولية المفاوضات مع الفلسطينيين. وأكد مسئولون في مكتب رئيس الوزراء مساء (الإثنين) أن شالوم سيركز من قبل رئيس الوزراء على المفاوضات إذا تجددت مثلما فعلت “تسيبي ليفني” في الحكومة السابقة. وحسب تصريحاتهم سيستمر المحامي “يتسحاق مولخو” في العمل كمبعوث خاص لرئيس الوزراء إلى السلطة الفلسطينية. وأول الأنباء التى وردت عن تعيين شالوم كانت فى إذاعة “صوت إسرائيل”.

لم يعرب وزير الداخلية أبداً عن دعمه العلني لمبدأ الدولتين، بل وأعرب وفي بعض الوقائع عن معارضته لإقامة دولة فلسطينية وأظهر دعماً كبيراً لبناء المستوطنات في الضفة الغربية.

المسئولية التي تلقاها شالوم على عاتقه حيال المفاوضات مع الفلسطينيين هي في هذه المرحلة منصب مفرغ من مضمونه. فعملية السلام في حالة من الجمود الشديد، والمفاوضات مع الفلسطينيين التي دمرت في أبريل عام 2014 لازالت عالقة. أجريت إتصالات في العام الماضي مع الفلسطينيين خصوصاً بواسطة منسق الأعمال الحكومية في المناطق، اللواء “يوآف (بولي) مردخاي” وفي بعض الحالات، بواسطة مبعوث رئيس الوزراء “يتسحاق مولخو”. تلك المحادثات لم تهتم بتجديد المفاوضات بل إهتمت بالقضايا الراهنة مثل أموال ضرائب الفلسطينيين.

على عكس ليفني، التي دعمت حل الدولتين ودفعت إلى تنسيق دائم مع الفلسطينيين، شالوم لم يعرب أبداً عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية. ويظهر من خلال تصريحاته في السنوات الست الماضية، أنه يتخذ مواقف متشددة حيال عملية السلام.

في مارس 2009، على سبيل المثال، قال شالوم في وقت المفاوضات الإئتلافية بعد الإنتخابات، لوكالة أنباء رويترز أن رئيس الوزراء نتنياهو يعترض على إقامة دولة فلسطينية. وقال حينئذ “أنا لا أرى سبب للإعلان المسبق بأن النتيجة النهائية للمفاوضات ستكون دولة فلسطينية”. “هذا شئ يجب مناقشته. وعلينا التفكير هل سيقول نتنياهو الآن ” دولتين” ويتجه إلى إتفاق سلام، هذا غير واقعي بالمرة”. ألقى نتنياهو خطاب بار إيلان بعد ذلك بثلاثة أشهر، وفيه قبل مبدأ دولتين لشعبين.

في واقعة أخرى، إعترض شالوم على القرار التي أصدرته حكومة نتنياهو في نوفمبر 2009 بتجميد بناء المستوطنات لعشرة اشهر. وقال شالوم في خلال زيارته في أريئيل عام 2010، أن “تجميد بناء المستوطنات كانت خطأ كبيراً” ودعا إلى إعادة تجدد العمل في البناء فوراً. وقال ” لقد تم إصدار القرار بالتجميد وإلقاء خطاب بار إيلان قبل المفاوضات – ماذا بقي بعد لمناقشته؟”.

قال شالوم في أكتوبر 2011 في لقاء أجراه مع صحيفة “بشيفع” أنه لا يوجد إتفاق في الحكومة وفي الليكود على مبدأ “دولتين لشعبين”. وأشار حينها أنه لا يوجد قرار للحكومة أو المجلس الوزارى المصغر أو مركز الليكود في الموضوع. وقال شالوم في اللقاء رأى أنه إذا كان الإتفاق سيشمل إقامة دولة فلسطينية وسيؤدي إلى التصويت في مركز الليكود، فلن يذهب هو.

قال شالوم في اللقاء الذي أجراه مع نشطاء الليكود في الشوارع في مايو 2012 أن كل رؤساء الليكود يعترضون على إقامة دولة فلسطينية. وفقاً لمدونة حركة “مطوت عاريم” سُئل شالوم في اللقاء عن المخاطر التي تكمن في إقامة دولة فلسطينية. أجاب “كلنا ضد إقامة دولة فلسطينية، ولا يوجد سؤال عامة”.

قال شالوم في موقف آخر حدث في سبتمبر عام 2014، خلال جولة مع رؤساء مجلس الضفة الغربية أن “الضفة الغربية هي الدرع الواقي من الرصاص الذي ترتديه دولة إسرائيل”. وأيضاً في الشهور القليلة الماضية كان هذا شالوم الذي عرقل ربط المدينة الفلسطينية الجديدة “روابي” بشبكة المياه، وهذا على عكس موقف المنظومة الأمنية التي صدقت على هذا الإجراء.

“في كل مرة اذهب في جولة إلى الضفة الغربية، أجد نفسي في حالة دهشة. أنا مندهش من هذه الرؤية، مندهش من العمل وخصوصاً من هذا الإنجاز” سيلفان شالوم 10 سيبتمبر 2014

أوضح أشخاص مقربين من شالوم أن نتنياهو عهد إليه مسئولية قيادة الوفد الإسرائيلي لملتقى الحوار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يُقام كل عام. هدف الحوار الإستراتيجي كان لقاء هام للتنسيق السياسي والأمني بين الدول. وفى حين أن الحوار في السنوات القليلة الماضية كان يعتبر منحة سياسية في المفاوضات الإئتلافية في كل حكومة لوزير غير وزير الخارجية، أصبح الملتقى منتدى رمزي وشكلى فقط. وكان في الحكومة المنتهية ولايتها الوزير “يوفال شتاينيتس” وكان في حكومة كاديما وزير النقل آنذاك ” شاؤول موفاز”.