عوزي برعام

هذه الحكومة التي تمنيتها. بعبارة أخرى، حتى 17 مارس كنت أكره فكرة أن تكون إسرائيل تحت سلطة حكومة كهذه، ولكن في 18 مارس، عندما فتحت عيني وأدركت النتائج النهائية لإنتخابات الكنيست، ورأيت أن نتنياهو هلل فرحاً على ضوء نجاح حملة التضليل والتحريض، فقد غيرت رأيي.

كانت لدي رؤية ولكني لم أثق أنها ستتحقق، ووفقاً له أصبح “افيجدور ليبرمان” في وضع مهين بسبب تدهور مكانته الجماهيرية، وسينتقم من نتنياهو ولن يدخل إلى الحكومة، وسيستغل “نفتالي بينيت” الوضع من أجل أن يحصل على حقيبة الخارجية، و”أيلت شاكيد” سوف تشبع رغباتها وستسيطر على النظام القضائي. تمنيت أن يرى الحريديم أنفسهم مشاركين موثوقين في هذه الحكومة، ويطلبوا إصلاح “الظلم” الذي وقع علهيم بواسطة الحكومة السابقة. وجرؤت لأحلم بأنه فى وقت تعيين وزارات من حزب الليكود، سيتخلى نتنياهو عن العقلاء من بين رجاله أمثال “تسيحي هانجفي” و”بني بجين” وسيفضل عليهم من سيثيرون الحزب ضده.

رأيت أن نتنياهو في يوم الخميس مساءاً قام بتشكيل حكومة الأحلام. صحيح أنني فضلت بينيت في وزارة الخارجية ولكن أيضاً “تسيفي حوطوفلي” مناسبة.

لماذا أشعر بالرضى عن مظهر الحكومة الجديدة؟ لأننا إذا كنا صادقين بأننا نثقب أنها ستؤمن وجود إسرائيل بسلام بجانب الفلسطينيين وبعض جيرانها، فعلينا أن نسمح لنتنياهو بالبداية لإجراء تجربته. وفي حالة نجاح التجربة ربما حينها لن نغير طريقنا، ولكن سنفهم أن الشعب في إسرائيل وفي العالم مستعد لإستيعاب معنى حكومة اليمين في إسرائيل.

أردت أن يتجول نتنياهو في العالم بدون البذة الواقية من الرصاص، وألا يستطيع أن يحتمي في “شمعون بيريز” ولا “تسيبي ليفني” أو حتى “يائير لابيد”. أردت ألا يستطيع القول لـ”داني دانون” ولـ”أوري أريئيل” أنني لا أستطيع أن أبني في المناطق المحتلة، بسبب أنه مرهون بموافقة أحزاب الإئتلاف. أردت أنه عندما يأتيه وفد حاخامات الضفة ويقول له انه يجب ضم مناطق فلسطينية، لا يختبئ وراء حزبه ولا حكومته.

إلى ماذا يؤدي كل هذا؟ حل الدولتين اختفى، ولا يجرؤ نتنياهو على أن يهمس به. يثق أعضاء الحكومة الحالية بالضم الفعلي وليسوا قلقين من ظاهرة إنتشار التفرقة العنصرية، في حالة غياب الدولة الفلسطينية سيُحرم ملايين المواطنين من حقهم الأساسي في أن يكونوا مواطنين متساويين في الحقوق في المكان الذي يعيشون فيه.

أردت أن يفهم الطلبة الليبراليين اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية، ما هو الصحيح  في الواقع الديمقراطي والمدني في دولة إسرائيل بسبب الإنتخابات الأخيرة.

عندما صرحت بمعتقداتي هذه أمام صديق مقرب، رد قائلا: “كل شئ جيد وجميل، ولكننا نتكلم عن دولتنا وليس عن دول في كوكب آخر”. هذا صحيح، أجبت، لكن دولتنا لن تغير أساليبها مع الشعب المعتدل الذي يصوت لليمين – ليس الشعب المسيحاني المتشدد – ولن يخفي أن هناك ثمن لتصويته، وأن هناك ثمن كبير للإستخفاف بكل المعايير المعروفة في العالم المتفتح.

أنا أؤمن أن نتنياهو يرغب في زيادة حجم حكومته. ولا أثق أن المحللين الذين يقولون أن لدى نتنياهو يقين داخلي يمشي فى ضوئه، هم حقاً صادقين. وحسب فهمي، فقد شكل حكومة وهو على علم بأن هذا سيضر بإسرائيل، ولكنه يعتقد أن هذا لن يضر بـ”بنيامين نتنياهو”.