بقلم: دان داجوني

من مؤتمر تهديدات الهجمات الإلكترونية في واشنطن، عاموس يدلين: على إسرائيل أن تهاجم إلكترونياً، لا أن تدافع فقط

صرح “عاموس يدلين”، رئيس معهد دراسات الأمن القومي ورئيس شعبة الإستخبارات سابقاً، في مؤتمر أقيم في واشنطن، أنه في الواقع الجديد في حرب سيبرانية، لا يمكن للدول أن تكتفي بالدفاع فقط عن الثروات الاستراتيجية من هجوم العناصر العدائية بل عليها أن تستعد لشن هجمات سيبرانية على أهداف العدو كجزء من منظومة الدفاع على مجالها السيبراني.

“إن بناء حواجز دفاعية سيبرانية حول الثروات الاستراتيجية القومية ليس أمراً كافياً وحده. بل يجب بالوسائل الدفاعية السيبرانية التي لدى الدولة أن يتم دمج قدرات متطورة. هذا الدمج ضروري من أجل دفاع سيبراني فعّال”.

كما تحدث “يدلين” في المؤتمر السنوي عن أمن السايبر الذي يجريه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي. إنها المرة الأولى التي يُعقد فيها هذا المؤتمر في واشنطن وقد ركز على تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في المجالات السيبرانية. وقد شارك فيه عشرات الموظفين رفيعي المستوى من وزارات حكومية في الولايات المتحدة وفي إسرائيل، وكذلك ممثلين من شركات المرافق العامة ومنظمات مالية. وقد اختُتم المؤتمر بالأمس.

ربما ليس من قبيل المصادفة أن يشدد “يدلين” على الحاجة إلى القدرات الحكومية للهجمات السيبرانية بعد بضعة أيام من نشر البنتاجون وثيقة جديدة، “الاستراتيجية السيبرانية لوزارة الدفاع الأمريكية”. تحذر الوثيقة الأعداء المحتملين للولايات المتحدة من أن أية هجمة سيبرانية على أهداف أمريكية ستُعرضهم للهجمات السيبرانية المضادة، وأن الولايات المتحدة تطور قدرات تنفيذها.

وبحسب الوثيقة الأمريكية، فإن مسئولية رصد وتحديد واعتراض هجمات “روتينية”، مثل مساعي سرقة معلومات تكنولوجية وغيرها، ملقاة على شركات خاصة، تسيطر على 90 % من العمليات في المجال السيبراني. وفي الحالات الأكثر تعقيداً، ستكون وزارة الأمن الداخلي هي المسئولة عن مساعدة القطاع الخاص في كيفية اعتراض هجمات مماثلة.

سيكون للإدارة الحكومية “دور مقصور ومحدد” في صد الهجمات السيبرانية الأكثر خطورة. تقريباً 2 % من إجمالي الهجمات، بحسب افتتاحية صحيفة “نيويورك تايمز”، هي التي قد تتسبب في “كوارث، وخسائر فادحة للموقع، وإضرار بالسياسات الخارجية الأمريكية أو ضرر اقتصادي كبير للولايات المتحدة”. وفي حالات مماثلة، بموجب إيعاز الرئيس، والجيش الأمريكي يمكن اتخاذ خطوات سيبرانية لصد الهجوم المكثف، أو الذي يوشك أن يبدأ في أية لحظة، ضد أهداف داخل الأراضي الأمريكية أو “أهداف سيبرانية أمريكية”.

“سلاح الدمار الشامل” في المجال السيبراني

أشار “يدلين”، أن إسرائيل لا توجد لديها استراتيجية دفاع سيبرانية بعد، لكنه كشف أن هناك مجهودات جارية لصياغة مستند مماثل وتقديمه إلى السلطات المعنية. كما شدّد بالذات على الخطر المنعكس على الشركات المالية. إن الدمج بين تنظيمات إجرامية سيبرانية ودول تستخدم الحرب السيبرانية كوسائل لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية من شأنه أن ينتج عما وصفه “يدلين” “أسلحة الدمار الشامل” في المجال السيبراني. فقد اقتبس مقولة “ألبرت اينشتاين”، حينما قال “إن في الحرب العالمية الثالثة السلاح الحاسم للمعركة ستكون القنابل النووية، وفي الحرب العالمية الرابعة ستكون العصي. إن شن هجمة مركزة على المرافق المالية للدولة من شأنها أن تهدمها تماماً وترجع دولة الهدف إلى سنوات عديدة للخلف.

كما تحدث “يدلين” عن إصابة ستوكسنت، دودة الحاسوب التي شلّت أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية لإيران على مدار وقت طويل والتي بحسب الأنباء التي ترددت في الإعلام تم تطويرها بشكل مشترك من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. لكنه ألمح أن التعاون بين البلدين في المجالات السيبرانية ليس الأمثل. فالتعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة قائم بالفعل منذ عشرات السنين، لكن هناك مستويات مختلفة من التعاون في شتى التخصصات. وبحسبه، فإن النموذج الأمثل للمحاكاة هو التعاون في مجال الدفاع من الصواريخ، الذي نجم عن صاروخ الآرو، والقبة الحديدية، ومقلاع داود، وينبغي أن نأمل بأن يتبلور التعاون السيبراني بشكل مماثل.

كما تحدث “د. جابي سيبوني”، رئيس البرنامج السيبراني في معهد دراسات الأمن القومي، في المؤتمر بضوح وحدة أكثر في هذه القضية قائلاً: “لم نبذل مجهودات كافية لتعزيز التعاون السيبراني بين إسرائيل والولايات المتحدة إزاء خطر التهديدات المنعكسة على البلدين. هناك حاجة ملحة إلى آلية مشتركة لدمج القدرات التكنولوجية والاستخباراتية لإسرائيل والولايات المتحدة”.

“إن تصعيد الهجمات السيبرانية في الأشهر الماضية، سواء من ناحية حجمها أو من ناحية “نوعيتها”، هي هجمات نُفذت من قبل ذئاب منفردة أو من قبل تنظيمات إرهابية، يلزم التعاون بين دول العالم. لقد تحول المجال السيبراني إلى ساحة جديدة، ولكن مع ذلك، لم تُبذل الكثير من الجهود لتعزيز التعاون بين الصناعات الإسرائيلية وبين المنظومة الحكومية في الولايات المتحدة”. كما حذّر بأن غياب التعاون بين البلدين من شأنه أن يضر بالأمن القومي للبلدين.

وبحسب “سيبوني”، فإن “التوترات الحالية بين إسرائيل والولايات المتحدة لم تنعكس على الإطلاق على المؤتمر وهذا دليل على أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مازالت قوية ومستقرة”.

كما أضاف أن “إسرائيل بصفتها دولة عظمى سيبرانية اعتبارية على مستوى عالمي، تثير قضية كبرى في الإدارة الأمريكية وفي هيئات تجارية كبرى في الولايات المتحدة”.

قال “نورمان هايز”، أدميرال متقاعد، ورئيس مخابرات الأسطول الأمريكي “إن الولايات المتحدة مرة أخرى ليست وحدها في العالم، لذا يجب أن يحصل الأمن السيبراني على ميزة عليا. فضلاً عن ذلك، “يبقى لزاماً على الولايات المتحدة أن تحمي حليفتها من الهجمات السيبرانية، كجزء من الأجندة في موضوعات الأمن القومي”.

وفي الجزء التجاري للمؤتمر، طرحت شركات التقنيات العالية الإسرائيلية حلولاً للحماية السيبرانية. هذا الجزء ركزت عليه “عانات كاتس”، الملحق التجاري في السفارة الإسرائيلية بواشنطن.